الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

تغريدة الشعر العربي الشاعر السعيد عبد العاطي مبارك

تغريدة الشـــــــعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
---------------------------------- 
((( مع المعلم و المتعلم وولي الأمر ... !! )))
قال تعالى : { و قل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } ( طه : 114 )
وقال تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } ( الزمر : 9 )
و في الحديث قال صلي الله عليه و سلم :
( ولكن بعثني معلماً ميسراً ) رواه مسلم وأحمد
وقالَ الرشيدُ :
بلْ أعزُّ الناسِ مَنْ يَتَسابقُ ولدا أميرِ المؤمنينَ ، ووليا عهده لتقديمِ الحذاءِ له وإلباسه إياه .
و قال الشافعي عن المعلم و الطبيب :
إنَّ الْمُعَلِّـــــمَ وَالطَّبِيــــبَ كِلَاهُمَــــا, لَا يَنْصَحَـــانِ إذَا هُمَـــا لَــمْ يُكْرَمَــا.
و قال أمير الشعراء أحمد شوقي :
قم للمعلم وفه التبجيلا                   كاد المعلم ان يكون رسولا
أعَلِمتَ أشرفَ أو أجل من الذى    يبنى ويُنشئُ أنفساً وعقولا
و لله در القائل :
لا تحزنَنَّ على الصبيانِ إنْ ضُرِبُوا       فالضرب يبرا ويبقى العلمُ والأدبُ
الضربُ ينفعُهُم والعلمُ يرفعُهُم               لولا المخافة ما قرؤوا وما كتبوا
لولا المُعَلِّمُ كان الناسُ كلُهُمُ                        شبه البهائمِ لا علمٌ ولا أدبُ  

أولا  أري أن " ظاهرة الضرب " في التعليم و الاصلاح الخلقي توجيهية ، و لكن ينبغي أن تكون في حب دون تفريط و اصابة مثل تعليم الاولاد الصلاة و الزوجة الناشز و الصبي في التعليم كله من باب النصح و الحرص علي المصلحة لا تصيد الأخطاء و تعقيد مسيرة الحياة جائز بضوابط و شروط مع المصالحة و الدمج دون اهمال ---
و نقول للمتعلم اصبر علي طلب العلم كما بين الشاعر :
اصبِر عَلى مُرِّ الجَفَا مِن مُعَلِّمٍ       فَإِن رُسُوب العِلمِ في نَفَراتِهِ
ومن لم يذق مُر العَلُّمِ ساعةً         تجرع ذُل الجهلِ طُول حياتِهِ
ومن فاتهُ التعلِيمُ وقت شبابهِ               فكَبِّر عليه أربعاً لِوفاتِهِ
وذاتُ الفتى والله بالعِلمِ والتُّقى        إذا لم يكونا لا اعتِبارَ لِذاتِهِ.
نعم لقد تعسرت عجلة العلم و أصابها فتور ينغص مسيرة التعليم :
ما لي أرى التعليمَ أصبحَ عاجزاً        عن أن يصحُّ من النفوسِ مكسراً
و احرص ايها المتعلم وولي الامر علي طلب العلم فهو التاج و النجاة ورحم الله الشاعر القائل ك
العلم يرفع بيتا لاعماد له        والجهل يهدم بيت العز والشرف

و علي أية حال يجب أن نتعامل مع الأولاد في منظومة التربية علي أساس أن  الطفل روح وعقل وجسم .
و من ثم نوفر كل الاحتياجات المناسبة لكل شرائح عمرية تواكب مرحل التكوين .
و من منظوري البسيط أقدم خطوط عريضة لهذه القضية علي النحو التالي :
و في البداية نبرز هنا قضية " الضرب " في المجتمع للطفل ، التي تتصدر وجهة التعليم بطرق مختلفة سلبا و ايجابا !.
عندما يتعلم الطفل  العلم او حرفة او مهنة دون ضوابط ودراية و ممارسة غاشمة تجعل ينفر و يتسرب من هذا الحقل الذي يمثل الشخصية بمقوماتها الفاصلة .
و كل هذا يرجع الي عدم الفهم و الادراك و الوعي  لنفسية الطفولة ، بسبب الظواهر الفجة و الأسلوب غير القائم علي التوازن و اغفال الثواب و العقاب و تصحيح الخطأ في انطلاقة تدريجية دون تعنيف و اهمال و البعد عن الدور المنوط بالعملية التعلمية دون أدني تحمل للمسؤلية .
و علي الاسرة و المدرسة و المسجد و النوادي و الاعلام دور في ترسيخ القيم و المباديء في اطار الحقوق و الواجبات بالنصح و الارشاد و الضرب الخفيف للمتابعة و المحاسبة عندما لا تجدي جميع وسائل التقويم و التقيم معا نحو الهدف المنشود و تقسيم الوقت لدي الجميع حتي لا تختلط الأمور و نحن نقر الحقوق و الواجبات دون تعسف و تصيد للأخطاء .
حتي ينصلح كل فرد له دور من صحة و تربية و رياضة و قيم من جوهر الدين الاسلامي الحنيف بالاستفادة من نصوص الكتاب و السنة و آراء أهل العلم خبرة و تجربة في هذا المجال .
مع قضية الضرب :
---------------
ان قضية الضرب من أجل التربية ، و نعني الضرب التوجيهي و التهذيبي بغية الثواب و العقاب أي الضرب غير المبرح ، منه والذي لا يترك آثاراً على الجسد .
فقال البعض ان هذا مشروع وقد ارشد الرسول صلى الله عليه وسلم الى ضرب الاطفال الذين يتركون الصلاة وذلك للتعليم واشار القرآن الكريم إلى ضرب " الزوجة الناشز " .
و الرسول قاله لغلامه  " لأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السِّوَاكِ  " :
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْتِهَا ، فَدَعَا وَصِيفَةً لَهُ أَوْ لَهَا فَأَبْطَأَتْ ، فَاسْتَبَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَى الْحِجَابِ ، فَوَجَدَتِ الْوَصِيفَةَ تَلْعَبُ ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ ، فَقَالَ :
لَوْلا خَشْيَةُ الْقَوَدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السِّوَاكِ
" . زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ : تَلْعَبُ بِبَهْمَةٍ .
قَالَ : فَلَمَّا أَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا لَتَحْلِفُ مَا سَمِعَتْكَ ، قَالَتْ : وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ .

و من ثم رأواالضرب وسيلة في نهاية المطاف لمن لم يلتزم بالادب والتعليم اثناء الدراسة
وقال الاخرون ان هذا منافي لطرق التعليم الحديثة وهو يؤدي إلى نفور الطلبة من التعليم و تبقي القضية محل اختلاف في وجهة النظر مؤيد و معارض !.
لكننا كلنا نري أن الحزم و الحسم و العقاب أسلوب ناجح في شتي المجالات مع المتابعة الدقيقة غير التسلطية .
و لذلك قالوا : " من أمن العقاب ساء الأدب " .
فالضرب و الزجر سبب لتغير نمط السلوك و التعاملات السلبية و الأخلاق ، مع الحرص علي مراعاة الفروق الفردية الذهنية و الجسمية و البيئة و و الاقلاع عن مصدر السلبيات كي ينظم المتعلم من نفسه تدريجيا بالتوجيه التربوي السليم و النصح و تشخيص المعوقات المادية و المعنوية و العمل علي حلها ، و منحه عبارات الثناء و التحفيز المعنوي ، و بعض الجوائز المادية و لو قلم رصاص أو قرش صاغ ، و رفع الدرجات و الاهتمام به و معرفة ميوله و مواهبه لتسخيرها في طريقها الصحيح ، و المساواة و حل مشكلاته أول بأول ...


مع مكانة العلم والمعلم :
----------------------
" بين هارون الرشيد ومعلم الأمين والمأمون !! "
كان الخليفة " هارون الرشيد "  الذي يعطينا درسا بليغا في قيمة العلم ومكانة المعلم ، فلقد عهد إلى الكسائي ( وقيل إلى الأصمعي ) بتعليم ابنيه " الأمين والمأمون "  ، وأوصاه ألا يدللهما ، وأن يوقفهما على بابه ليدركا أهمية المعلم ورهبته ، وأن يعنفهما إذا لزم الأمر ، وأوصاه قائلا :
أقرئهما القرآن ، وعرفهما الأخبار ، وروهما الأشعار ، وعلمهما السنن ، وبصرهما بمواقع الكلام وبدئه ، وامنعهما من الضحك إلا في أوقاته ، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيدهما إياها " !!! .
وذات يوم أنهى دَرْسَهُ ، ونَهَضَ لِيْنصَرِفَ ، فرَكَضَ إليه تلميذاهُ الأميرانِ : " الأمينُ والمأمونُ " يتسابقان إلى نعليه أيهما يحملهما أولا ليقدمهما إلى المعلم إكراما له ، وتقديرا لمكانته عندهما ، وتسابقا وتشاجرا ، إلى أن اتفقا أن يحمل كل منهما فردة من نعال المعلم ليقدمها له ، وشكرهما المعلم على كمال أدبهما وحسن صنيعهما .

وتصادف أن رأى الخليفة " هارون الرشيد " ما حدث من ولديه في هذا المشهد المهيب ، لأنه كان يرقب الموقف دون أن يراه المعلم أو الأميران ، فأعجبه ما رأى من ولديه ، وأكبر صنيعهما ، وفي اليومِ التالي ، سألَ الخليفةُ هارونُ الرشيدِ مُعَلِّمَ وَلَدْيهِ : ترى مَنْ أعزُّ النّاسِ؟.
أجابَ المعلم : أنتَ يا أميرَ المؤمنين ، ومن أعز منك ؟ ،
قالَ الرشيدُ : بلْ أعزُّ الناسِ مَنْ يَتَسابقُ ولدا أميرِ المؤمنينَ ، ووليا عهده لتقديمِ الحذاءِ له وإلباسه إياه ، فأصابت المعلم الرهبة ، وظن أن الخليفة غاضب منه وسيعاقبه ، ولكن الخليفة أقبل عليه وأكرمه وأثنى عليه ، وذلك تقديرا منه لفضل العلم ، ومكانة المعلم الناصح الأمين ، وقال الرشيد للمعلم :
" لقد سرني ما قاما به ، إن المرء لا يكبر عن ثلاث صفات : تواضعه لسلطانه ، ولوالديه ، ولمعلمه "

نظرة الامام الغزالي رحمه - عن تربية الطفولة و الاولاد :
-----------------------------------------------------
فقد نظر أبو حامد الغزالي إلى أهمية التربية ودورها في بناء كينونة الفرد، وكيف عالج في رؤيته التربوية دور الأسرة ودور المعلم "المدرسة" في تربية الطفل؟! .
و كل هذا من خلال الواجبات والمسؤوليات التي وضعها أبو حامد على عاتق طالب العلم حتى يتحقق فيه المبتغى التربوي المنشود، والمتواضع عليه في مجال التربية والتكوين.
و الحرص و الاعتناء بالأخلاق ، و يتحقق كل ذلك باكتساب الفضائل كلها.
و رسم منهجه علي أسس و أصول في جل أعماله، أن يعمل المرء على إزالة جميع العادات السيئة التي عرف الشرع تفاصيلها، وأن يتعود العادات الحسنة، ويشتاق إليها.
و كل هذا يتبلور من خلال منهج اصلاحي تربوي تهذيبي اخلاقي
و من ثم يقرر الغزالي أن الطفل يولد صحيح الفطرة، يقول:
" كل مولود يولد معتدلا صحيح الفطرة، إنما أبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه، أي : بالاعتياد والتعليم تكتسب الرذائل، وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا، وإنما يكمل ويقوى بالنشوء والتربية والغذاء، فكذلك النفس تخلق ناقصة، قابلة للكمال، وإنما تكمل بالتربية، وتهذيب الأخلاق، والتغذية بالعلم".
كما يري الإمام الغزالي إلى براءة الطفولة، إلى قلب الطفل
فيقول أبو حامد :
" وقلبه الطاهر جوهرة نفسية ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبوه، وكل معلم له مؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والولي له" .
و أري أن " ظاهرة الضرب " في التعليم و الاصلاح الخلقي توجيهية ، و لكن ينبغي أن تكون في حب دون تفريط و اصابة مثل تعليم الاولاد الصلاة و الزوجة الناشز و الصبي في التعليم كله من باب النصح و الحرص علي المصلحة لا تصيد الأخطاء و تعقيد مسيرة الحياة جائز بضوابط و شروط مع المصالحة و الدمج دون اهمال ---
و الكلام عن التربية يطول شرح قضيته في مباحث تربوية أخري في اطار منهج سليم يتناسب مع الواقع و الحياة الحديثة بكافة المجالات .
مع الوعد بلقاء متجدد أخر أن شاء الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق