الجمعة، 2 فبراير 2018

في ظلال الجنان بقلم المحامي عبد الكريم الصوفي

( في ظلال الجِنان. )

في ظِلالِ الجِنانِ كانَ مُنفَرَدا

حَدَّثَ نَفسَهُ قائِلاً … 

أما سِوايَ  في الجِنانِ  قَد وُجِدَ ?

هَل أبقى فيها  تائِهاً مُشَرٌَدا ?

لا أنيساً ولا جَليساً  وما بِها أحَدا

أينَ الصِحابُ  والرِفاقُ… ؟

بَل أينَ مَن ألِفتهم أمَدا ?

ما كانَ فيهِم مُلحِدا

هَل كُلٌُهُم في الجَحيم مُخَلٌَدا

بَل أينَ زَوجَتي حَبيبَتي ...

هَل تُراها في صَقَر ؟

معَ الكَثيرِ من البَشَر

ما تِلكُمُ الأعناب ?

من سُندُسٍ هذِهِ الثِياب

أنهارَها  ... تَجري ومن تَحتِها أبَدا ?

يا لَها مِن جِنان ... والعَيشُ فيها خالِدا

كُلٌُ ما أشتَهيهِ أجِدهُ دائِما مُمَدٌَدا  ... 

ودانِياً  ...  أطالَهُ  من غُصنِهِ إن مَدَدتُ لَهُ اليَدَ

تينٌ…  ورمَّانٌ…   والنَخيلُ قَد تَعَدَّدَ

حَدَّثَ نَفسَهُ : ..ما تِلكُمُ الطُيور ?

سُبحانَ مَن أبدَعَ لَونَها…  وأوجَدَ

ما تِلكُمُ الغِزلانُ…   مَن يُحصِهِم عَدَدا ?

والنَسيم  ...  يَحمِلُ العُطورَ 

غاباتُ وَرد والزُهور

تَنَوٌَعَت أشكالَها كَأنٌَها البُدور

وِلدانٌ مُخَلٌَدون بالكؤوسِ تَدور

نَسائِمُ تُذهِلُ  الخَيال  

حورٌ بغايَةِ الجَمال

هَل هذِهِ هِيَ الجِنان ?

صَرَخَ قائِلاً :  يا أيُّها الإنسان ?

كَيفَ يُغري  نَفسَكَ العِصيان ?

كَيفَ تُغضِبُ الرَحمن ?

وَتَحرِم نَفسَكُ الخُلود

يا عَدوَّاً لِنَفسِهِ …  لَدود

إستَيقَظَ مِن غَفلَتِه

وَجَدَ  نَفسَهُ في حُضنِ زوجَتِه

وَهِيَ تُهَدِّءُ مِن حَماسَتِهِ

أنتَ في حُلُمٍ مَديد…   يازوجي العَتيد

لَعَلٌَكَ  فَد كُنتَ يا فارِسي سَعيد  ؟

تَمتَمَ  ... رَبٌِي لِما أعَدتَني لِهذِهِ الأحضان ؟

قَد كُنتُ في نَعيمِهِ الرَحمن

أجابَها  : كُنتُ في الجِنان

قالَت :… و هَل رَأيتَ …  حورَها الحِسان

أجابَها : بَلى ...  وبِالأمانَة  ...خاطَبنَني بالدَلالِ و بِالحَنان

تَمتَمَت  ...  وَيحاً لَكَ أيٌُها الشَيطان

وأردَفَت  :  هَل كُنتَ  يا فارِسي

في الجِنانِ  سَعيد ... كُن صادِقاً ... ولا تَكُن كاذِباً  رِعديد

لَن أغضَب…  وسَوفَ أبقى كَما عَرِفتَني ... مثلَ الجَليد

هَل هُنٌَ  أكمَلَ  بالجَمال ? أم أنا لَهُنٌَ بالجَمالِ  ... أزيد

تَرَدَّد الفَتى…   كَرٌَرَت عَلَيهِ السُؤال… وتُعيد

قالَ :…  وَعَدتِني ألٌَا  تَثوري وتُنشِدي النَشيد

إنشودةً  لَحنَها بَليد

قالَت : بَلى…  غَضَبي يا فارِسي مُحال

ورَتٌَبَت  شَعرَها في دَلال

قالَ في نَفسِهِ ... من بعدَها إجابَتي ... سَيَضرِبُ الزِلزال

أجابَها : بَل هُنَّ في الجَمالِ آيَةُُ ... وفي الخِصال

قالَت : دَعني وشَأني أيٌُها المحتال

بقلمي

المحامي  عبد الكريم الصوفي

اللاذقية.   …..     سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق